صديق الحسيني القنوجي البخاري
395
فتح البيان في مقاصد القرآن
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 53 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً ( 53 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شروع في بيان ما تجب رعايته على الناس من حقوق نساء النبي إثر بيان ما تجب مراعاته عليه من حقوقهن لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ هذا نهي عام لكل مؤمن أن يدخل بيوت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلا بإذن منه . وسبب النزول ما وقع من بعض الصحابة في وليمة زينب . وقد أخرج البخاري ومسلم عن أنس قال : قال عمر بن الخطاب : « يا رسول اللّه إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر فلو حجبتهن فأنزل اللّه آية الحجاب » « 1 » ، وفي لفظ أنه قال عمر : « يا رسول اللّه يدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب » ، فأنزل اللّه آية الحجاب . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أنس قال : لما تزوج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم زينب بنت جحش دعا القوم فطعموا ثم جلسوا يتحدثون وإذا هو كأنه يتهيأ للقيام ، فلم يقوموا فلما رأى ذلك قام ، فلما قام قام من قام وقعد ثلاثة نفر ، فجاء النبي صلّى اللّه عليه وسلم ليدخل فإذا القوم جلوس ، ثم إنهم قاموا فانطلقت فجئت فأخبرت النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنهم قد انطلقوا فجاء حتى دخل فذهبت أدخل فألقى الحجاب بيني وبينه فأنزل اللّه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ الآية « 2 » . وأخرج ابن جرير عن عائشة أن أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم كن يخرجن بالليل إذا تبرزن إلى المناصع وهو صعيد أفيح وكان عمر بن الخطاب يقول لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم احجب نساءك فلم يكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يفعل ذلك فخرجت سودة بنت زمعة ليلة من الليالي عشيا ، وكانت امرأة طويلة ، فناداها عمر بصوته الأعلى : قد عرفناك يا سودة ، حرصا على أن ينزل الحجاب فأنزل اللّه الحجاب قال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة 33 ، باب 8 ، والاستئذان باب 10 ، ومسلم في النكاح حديث 89 ، 93 ، والسلام حديث 18 ، والترمذي في تفسير سورة 33 ، باب 20 ، وأحمد في المسند 1 / 24 ، 36 ، 3 / 105 ، 226 ، 236 ، 246 ، 263 ، 6 / 223 ، 271 . ( 2 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة 33 ، باب 8 ، والنكاح باب 64 ، والأطعمة باب 59 ، والاستئذان باب 10 ، ومسلم في النكاح حديث 87 ، 92 ، 95 .